الياس شوفاني
221
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
الناصر في الكرك . لكن إسماعيل عاد وثار على أيوب ، متحالفا هذه المرة مع الخوارزمية ، الذين أنزلهم أيوب بلاد الشام ، فاحتلوا أرض الفرنجة المتروكة . فقاتلهم أيوب وهزمهم ، وهرب من أفلت من الخوارزمية والتحق بالمغول ، ثمّ تحوّل أيوب إلى قتال الفرنجة ، فأخذ طبرية وجبل الطور وقلعة شقيف . وبعدها حاصر عسقلان ، ففتحها ودمر أسوارها . وبذلك انحسرت مملكة عكا ( سان جان داكر ) إلى حدود يافا مرة أخرى . ثم دخل القدس ، فأعاد بناء أسوارها . وانتقل إلى دمشق في ربيع سنة 1249 م ، وتوافد عليه الأمراء لتقديم الولاء . وبدا أن الدولة الأيوبية تنهض ثانية . وعندها وافاه فريدريك الثاني بأنباء الحملة الصليبية السابعة ، حملة لويس التاسع ، ملك فرنسا ، ( 1248 - 1254 م ) . وكان لويس التاسع يعد لحملة منذ سنة 1247 م لنذر أخذه على نفسه . وخرج سنة 1248 م ، وأمضى فصل الشتاء في قبرص ، وفي ربيع سنة 1249 م ، توجه إلى مصر . وكانت حملته تحمل طابعا فرنسيا صرفا ، لم تشارك فيها أية قوة أوروبية أخرى ، كما أن الكنيسة كانت بعيدة عنها ، نظرا إلى ضعفها بصورة عامة إزاء الملوك في هذه المرحلة . وكان أيوب قد بلغه الخبر في دمشق ، وقد ألمّ به المرض ، فسارع إلى القاهرة . وإذ كان اتصال أيوب بفريدريك ، من دون جدوى ، فإن لويس أجرى اتصالا مع المغول ، لم يتمخض عن نتائج تذكر . وعلاوة على ذلك ، كانت التنظيمات الصليبية المتعددة - فرسان الهيكل والإسبتارية والتيوتون - تتصارع بين بعضها البعض . وكذلك مدن إيطاليا - فينيسيا وبيزا وجنوة - تندلع بينها حرب تجارية ، وصلت حد الاشتباك المسلح ، وخصوصا بين بيزا وجنوة . وكانت المدينة الأقوى - فينيسيا - لا تنظر بعين الرضى إلى حملة لويس على مصر ، نظرا إلى علاقاتها التجارية القوية معها . في المقابل كان بلاط أيوب يشهد ذروة التآمر بين حاشيته وأعوانه وأمراء جيشه ، إذ أدت زوجته شجرة الدر دورا مركزيا . وكان احتلال دمياط سهلا على لويس ، فدخلها من دون خسائر كبيرة في 5 حزيران / يونيو 1249 م ، واتخذها مقرا له . في المقابل ، خرج أيوب إلى المنصورة وعسكر فيها . فسار إليه لويس بعد انحسار مياه النيل . وما لبث أيوب أن مات ، وقتل قائد جيشه ، فخر الدين ( ابن شيخ الشيوخ ) في المعركة ، وتولى مكانه المملوك بيبرس ( البندقداري ) . وراحت كفة القتال تميل لمصلحة المماليك ، فطلب لويس الصلح ، ومبادلة القدس بدمياط . ورفض طورانشاه ، ابن أيوب العرض . وانسحب لويس إلى دمياط ، فكمن له المماليك وأوقعوا به ، وأخذوه مع جيشه أسيرا في 5 نيسان / أبريل 1250 م . ثم قتل المماليك طورانشاه ، ونصّبوا أبرزهم ، أيبك سلطانا ، وزوّجوه شجرة